سعيد حوي

564

الأساس في التفسير

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ أي : والذين تقبض أرواحهم منكم ، ويتركون أزواجا . فليوصوا لأزواجهم وصية ، أن يمتعن تمتيعا بالبقاء في بيوتهن ، والنفقة عليهن سنة كاملة . غَيْرَ إِخْراجٍ أي : لا يخرجن خلالها . والمعنى أن حق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا ، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا . أي ينفق عليهن من تركته ، ولا يخرجن من مساكنهن . وكان ذلك مشروعا في أول الإسلام ، ثم نسخ بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . والناسخ متقدم عليه تلاوة ، ومتأخر نزولا . فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ : من التزين والتعرض للخطاب والزواج ، فالمعروف : هو كل ما ليس بمنكر شرعا . وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ : يحكم بما شاء وحكمه كله حكم . وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ : إن أريد بها المطلقات الرجعيات ؛ يكون المعنى واجبا على أهل التقوى نفقتهن في عدتهن . وإن أريد بالمطلقات ممن لم يسم لهن مهر ، ولم يدخل بهن ، يكون المعنى : هذه المتعة واجبة على أهل التقوى . وإن أريد بهن متعة المطلقات مما سوى ذلك ، فيكون المعنى حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ بإيجابهم ذلك على أنفسهم . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي : كمثل هذا البيان ، يوضح الله لكم آياته من أجل أن تعقلوا ، فتفهموا ، وتعملوا . فوائد : 1 - قال ابن كثير عن الآية الأولى : ( قال الأكثرون : هذه الآية منسوخة بالتي قبلها وهي قوله تعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . قال البخاري : ( قال ابن الزبير : قلت لعثمان بن عفان : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وقد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها ؟ . قال : يا ابن أخي : لا أغير شيئا من مكانه ) . ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان : إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة أشهر ، فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها . وبقاء رسمها بعد التي نسختها ، يوهم بقاء حكمها ؟ . فأجابه أمير المؤمنين بأن هذا أمر توقيفي . وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها فأثبتها كما وجدتها . 2 - على القول بأن الآية الأولى في هذا النص منسوخة بآية الميراث ، يثور سؤال : ما دامت المرأة من أصحاب الفروض . فهل يحق لها أن تقضي عدتها في بيت